السيد مهدي الصدر

241

أخلاق أهل البيت ( ع )

فعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، من أبرّ ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أباك ( 1 ) . وعن إبراهيم بن مهزم قال : خرجت من عند أبي عبد اللّه عليه السلام ليلة ممسياً ، فأتيت منزلي في المدينة ، وكانت أمي معي . فوقع بيني وبينها كلام ، فأغلظت لها . فلما كان من الغد ، صليت الغداة ، وأتيت أبا عبد اللّه عليه السلام ، فلما دخلت عليه ، قال لي مبتدئاً : يا أبا مهزم ، مالك ولخالدة ؟ أغلظت في كلامها البارحة ، أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته ، وأنّ حجرها مهد قد غمزته ، وثديها وعاء قد شربته ؟ قال قلت : بلى . قال : فلا تغلظ لها ( 2 ) . واستمع إلى الإمام السجاد عليه السلام ، وهو يوصي بالأم ، معدداً جهودها وفضلها على الأبناء ، بأسلوب عاطفي أخّاذ ، فيقول عليه السلام : « وأما حق أمك : أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحداً ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحداً ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعري وتكسوك ، وتضحى وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحرّ والبرد لتكون لها ، فإنك لا تطيق شكرها الا بعون اللّه وتوفيقه » ( 3 ) . * * * وبرّ الوالدين ، وان كان له طيبته ووقعه الجميل في نفس الوالدين ، بيد انه يزداد طيبة ووقعاً حسناً عند عجزهما وشدة احتياجهما إلى الرعاية والبر ، كحالات المرض والشيخوخة ، والى هذا أشار القرآن الكريم « إمّا يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ، فلا تقل لهما أُفٍّ ولا تنهرهما ، وقل لهما قولاً كريما . واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ، وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً » .

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 92 ، عن الكافي . ( 2 ) البحار م 16 ج 4 ص 23 ، عن بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار . ( 3 ) رسالة الحقوق للإمام السجاد عليه السلام .